ابن حمدون
223
التذكرة الحمدونية
يوما ، ولا قاطع على أجلك إلى الوقت الذي أخبرتك به أمّك عني . قال الملك عضد الدولة : وقد كنت أنسيت أن أمي ذكرت ذلك في المنام [ وأني ] إذا بلغت هذه السنة من عمري اعتللت هذه العلَّة التي ذكرها ؛ فذكرت ذلك عند قول أبي الحسين ما قاله ؛ فحين سمعت ما سمعته حدثت لي في الحال قوّة نفس لم تكن من قبل ، وقلت : أقعدوني . فجاء الغلمان وأجلسوني . فلما استقللت على الفراش قلت لأبي الحسين : اجلس وأعد الحديث ؛ فجلس وأعاد ، وتولَّدت بي شهوة الطعام ، واستدعيت الطبّ فأشاروا بتناول غداء عمل في الوقت وأكلته ، ولم يتصرم الوقت حتى أحسست بالصلاح الكثير ، وتدرّجت العافية فركبت وعاودت عاداتي في اليوم الذي قاله أبو الحسين . وكان الملك يشرح هذا الشرح وأبو الحسين حاضر ، يقول : كذا واللَّه قلت لمولانا ، وأعيذه باللَّه فما أحسن حفظه وذكره . ثم قال لي : بقي في نفسي من هذا المنام شيء ، قلت : يبلغ اللَّه مولانا آماله ، ويزيده من كل ما يهواه ، ويصرف عنه كل ما يخشاه ؛ ولم أتجاوز الدعاء لعلمي بأن سؤاله عن ذلك سوء أدب . فعلم ما في نفسي وقال : وقوفه على أنني أملك حلب ، ولو كان عنده أنني أتجاوزها لقال ، حتى إنه لما ورد الخبر بإقامة ابن سيف الدعوة لي بها ذكرت المنام فنغص عليّ أمرها إشفاقا من أن تكون آخر حدود مملكتي من ذلك الصقع . فدعوت له وانقطع الحديث . 442 - قال الصولي : حدثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر قال : لما دعي محمد بن عبد اللَّه أخي من مقتل يحيى بن عمر العلوي ، دخلت إليه بعد ذلك بمدة ، يوما سحرا ، وهو كئيب الوجه ، ناكس الرأس ، غائص في الهمّ ، كأنه معروض على السيف ، وأخته واقفه وجواريه قيام . فلم أقدم على مسألته عن أمره ، وأومأت إلى أختي أن ما له ؟ قالت : رأى رؤيا قد روّعته وأفزعته . فتقدمت حينئذ وقلت : أيها الأمير روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : إذا رأى أحدكم في منامه ما لا يحبّه فليتحوّل من جانبه الذي يكون عليه مضطجعا إلى